مرتضى الزبيدي

327

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع له : اعلم أن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه ، وإزالته فرض عين ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له . وفي معالجته مقامان : أحدهما : استئصال أصله من سنخه وقلع شجرته من مغرسها في القلب . الثاني : دفع العارض منه بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإنسان على غيره . المقام الأول : في استئصال أصله ، وعلاجه علمي وعملي ، ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما . أما العلمي : فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه تعالى ويكفيه ذلك في إزالة الكبر ، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا باللّه ،